Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني وجوب احتجاب المرأة

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٣٩٤

الذين لا يشترطون في الحجاب تغطية الوجه واليدين سواء كانت هذه المرأة تسكن في المدينة أم في الريف، ومن سترت جميع أعضائها حتى الوجه واليدين فقد عملت بالأحوط ووافقت مذهب القائلين بأن الحجاب لا يكون حجاباً شرعياً إلا بتغطية جميع بدن المرأة حتى الوجه واليدين وهم أهل القول الثاني الذين احتجوا بحديث ابن عمر عند البخاري وغيره مرفوعاً (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) الدال على أن غير المحرمات من النساء كن يسترن وجوههن وأيديهن وهم الذين قالوا إن كشف المرأة وجهها قد يكون سبباً للدخول في المحظور فأوجبوا ستر الوجه سداً للذريعة وحيلولة بين الجنسين وبين الدخول في شئ لا يحمد عقباه وخشية من أن تكون عاقبة الكشف وخيمة وأن تكون نتيجة عدم تغطية الوجه سيئة وسواءً كانت هذه المرأة تسكن في المدينة أم في الريف والمذهب الأخير هو الأولى لأن فيه عملاً بالأحوط وسداً لذريعة الفساد، هذا ولا بُدَّ على كلا المذهبين من أن يكون الثوب الذي تستتر به المرأه غير زينة في نفسه مما قد يلفت أنظار الرجال إلى المرأه لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية.

كما أنه يجب ألا يكون الثوب صفيفاً يشف الجسم ولا يظهر جسمُ المرأة من خلفه فإن كان رقيقاً يظهر جسمُ المرأة من خلاله فلبسها أمام الرجال الأجانب حرام شرعاً للحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﵌ (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (١) وكذلك يجب أن يكون ثوب المرأة فضفاضاً غير ضيق فإن كان ضيقاً يصف حجم المرأة ويظهر منه رقة خصرها وضخامة عجزها حرام عليها لبسه لحديث أسامة الذي أعطاه النبي ﵌ وأمره بأن يأمر امرأته بأن تجعل تحتها غلاله لئلا تصف حجم عظامها ولفظه (مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا) (٢)، وهكذا يجب أن لا يكون معطراً أو مبخراً فإن تعطرت المرأه في جسمها أو ثوبها أو تبخرت وخرجت أمام الرجال وهي معطره مبخرة كانت آثمة شرعاً وذلك لورود الأدلة الصحيحة الصريحة في الدلالة على تحريم ذلك، وذلك لحديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) (٣)