نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
وجوب احتجاب المرأة
س: هل حجاب المرأة واجب عليها في الريف والمدن أم في المدن فقط؟
جـ: حكم النساء التي في المدن والتي في الريف واحد فما أوجب العلماء على المرأة لا يكون خاصاً بمن كانت في المدن دون من كانت في الريف والأدلة التي دلت على وجوب الحجاب، منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٢) لم تفرق بين امرأة وأخرى ولكن من الممكن أن نقول أن المرأة التي تعيش في البادية وتعتاد كشف وجهها ويديها دون رأسها ورقبتها وصدرها سيوافق عملها هذا رأي بعض العلماء الذين يقولون أن على المرأة أن تستر رأسها ورقبتها وصدرها وجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وأن المرأة التي تعيش في المدينة وتعتاد تغطية جميع أعضائها حتى الوجه واليدين تعمل بموجب ما ذهب إليه بعض العلماء وهم الذين يقولون بأن على المرأة أن تغطي جميع بدنها حتى الوجه وذلك مبني على اختلافهم في الحجاب الواجب على المرأة باتفاق جميع المسلمين هل هو تغطية جميع البدن ما عدا الوجه أم هو تغطية جميع البدن حتى الوجه أيضاً فمن العلماء من جعل الحجاب الواجب على المرأة أن تعمله هو تغطية الرأس والرقبة والصدر والظهر وجميع البدن ما عدا الوجه، ومن العلماء من جعل الحجاب هو تغطية جميع أعضاء المرأة حتى الوجه أيضاً وقد احتج الأولون بأدلة كثيرة ومنها حديث جابر أنه شهد مع رسول الله ﵌ الصلاة يوم العيد ثم قام ﷺ متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من وسط النساء أي جالسة في وسطهن سفعا الخدين (أي في خديها تغير وسواد) فقالت لم يا رسول الله قال (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) (٣) قال جابر فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن