نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
جـ: قال بعض العلماء أن النبي ﵌ أتى بها لا لمعنى اليمين لأن بعض الألفاظ ليست على أصلها مثل (تَرِبَتْ يَدَاكَ) في حديث (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (١) فمعناها دعوة عليه بالفقر حتى تلتصق بالتراب وعلى فرض عدم التأويل فإن أحاديث النهي عن الحلف بغير الله أرجح لأن قول الرسول المبلغ أرجح من فعله، وهناك قاعدة إذا تعارض حديث دال على النهي وحديث يدل على الإباحة فيعمل بالحديث الدال على النهي عملاً بالأحوط.
س: إذا قال الرجل حرام ويمين فهل تسمى لفظة (حرام) طلاق أم يمين؟ وهل عليه كفارة؟
جـ: لفظة (حرام) إن نوى بها الشخص طلاقاً تقع طلاقاً، وأن نوى بها يميناً تقع يميناً، والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) قال: لا تقع طلاقاً ولا يميناً لأنها ليست صفة من صفات الله تعالى وليس عليه كفارة.
س: رجل حلف بقوله بأن امرأته عليه كظهر أمه إذا دخل مكان كذا، فماذا عليه إن دخل المكان؟
جـ: إن أراد بقوله الظهار من زوجته فعليه كفارة الظهار المبينة في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) وإن أراد الطلاق فتطلق زوجته وعليه مراجعتها إن لم تكن هي الطلقة الثالثة، هذا إن كان عامياً لأن العوام لا يقصدون بهذه الكلمة إلا الطلاق فتكون كناية طلاق هكذا قال العلماء ومنهم صاحب الأزهار للمذهب الهادي، ونفى صحة القول بأن هذه الكلمة قد تكون طلاقاً مع نية الطلاق شيخ الإسلام الشوكاني وقال لا ينبغي أن تكون هذه اللفظة من كنايات الطلاق مع كون القرآن قد سمّاها زوراً في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (٣)
تحريم الحلف بالطلاق
س: ما حكم الشرع فيمن يحلف بالطلاق؟
جـ: لا يجوز ولا ينبغي الحلف بالطلاق لحديث (مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلَا يَحْلِفْ إلاَّ بِاللّهِ) (٤) وإذا حلف بقوله (على الحرام