صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) (١) وفي رواية بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن إجارة الأرضين) لأنه في حالة التعارض يقدم ما في صحيح البخاري على ما في غيره لأنه الأصح ولا تعارض بين حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبين أحاديث رافع بن خديج بلفظ (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي، وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ (٢) وبلفظ (عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِرَافِعٍ، فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) (٣) وبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ) (٤) لأن النهي في أحاديث رافع بن خديج عن تقسيم الأرض المؤجرة قسمين فتكون غلة قسم منها لصاحب الأرض وغلة القسم الآخر للمستأجِر، فقد يكون أحد القسمين غلته أكثر وأحسن من غلة القسم الآخر لكونه الأخصب أرضاً والأقرب مسقى للماء فيستأثر به مالك الأرض ويعطي القسم الآخر الذي هو قليل الغلة أو غلته رديئة لعدم خصوبة أرضه أو لبعده عن مسقى الماء، أو قد يحصل أن المستأجر يشترط أن تكون غلة القسم الأخصب أرضاً أو الأقرب لمسقى الماء أو الأكثر غلة والأجود نوعاً منها له وتكون غلة القسم الآخر الأقل غلة أو الأردأ غلة لصاحب الأرض ولهذه العلة نهى