جـ: علماء الظاهر والمقبلي قالوا: إن الربا لا يكون إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها في حديث (إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) (١) وفي رواية (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٢) ولا يكون في غيرها لأن العلة لم ينص عليها النبي ﷺ، أما جمهور العلماء فهم يقولون بأنه يقاس على الستة الأصناف ما يماثلها، ولكنهم اختلفوا في العلة ما هي؟ فبعضهم قال: العلة هي الكيل، وبعضهم قال: الطعم، وبضعهم قال: الاقتيات، وبعضهم قال: الوزن، وبعضهم قال: العدد.
س: ما هي العلة في تحريم الربا في النقود؟
جـ: العدد، لأن الدنانير كانت تأتي للعرب في أيام الجاهلية من بلاد الفرس، والدراهم الفضية كانت تأتي للعرب قبل الإسلام من بلاد الروم، وحينما جاء الإسلام لم يكن للعرب عملة خاصة متميزة والإسلام في أول الأمر لم يكن له عملة خاصة به وإنما كان المسلمون يتعاملون بالدنانير الواصلة من بلاد الفرس والدراهم الواصلة من بلاد الروم، وكانت الدراهم والدنانير عند العرب قليلة، وكانوا يتعاملون بالحيوانات الدية مائة رأس من الإبل، أو مائتا رأس من البقر، أو ألف رأس من الشياة، لأن الحيوانات كانت كثيرة في بلاد العرب بينما كان الذهب والفضة قليلان، و بعد الفتوحات الإسلامية حينما فتحت بلاد الفرس وبلاد الروم وجدت الدراهم والدنانير بكثرة واتسع التعامل بها لأنه لم يكن للإسلام ضريبة دولية خاصة بهم، وظل التعامل بعملة الفرس والروم إلى أيام الخليفة