Skip to content

موسوعة القبائل العربية شوق وحنين

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٩/ ٨١٣

بأحسنَ مِنها، ذَاتَ يَوْمٍ، لَقِيتُها … لهَا نَظَرٌ نَحوِي، كَذِي البَثِّ خاشِعُ

رَأَيتُ لَها نارًا، تُشَبُّ، وَدونَها … طَوِيلُ القَرا، مِنْ رَأسِ ذَروَةَ فارِعُ (١)

فَقُلتُ لِأَصحابي: اصطَلوا النَّارَ، إِنَّها … قَريبٌ فَقالُوا: بَلْ مَكَانُكَ نَافِعُ (٢)

فَيا لَكَ مِن حادٍ، حَبَوت مُقَيَّدًا … وَأَنْحَى عَلى عِرنَين أَنفِكَ جَادِعُ (٣)

أَغَيظًا، أَرَدَت أَنْ تُخِبَّ جِمالَها … لِتَفْجَعَ، بِالأَضعانِ مَن أَنْتَ فاجِعُ (٤)

فَما نُطفَةٌ بِالطَّودِ، أَو بِضَرِيَّةٍ … بَقِيَّةُ سَيلٍ، أَحرَزَتها الوَقائِعُ (٥)

يُطيفُ بِها، حَرّانُ، صادٍ، وَلا يَرى … إِلَيها سَبيلًا، غَيرَ أَن سَيُطالِعُ (٦)

بِأَطيَبَ مَن فيها، إِذا جِئتَ طارِقًا … مِنَ اللَّيلِ، وَاخضَلَّتْ عَلَيكَ المَضَاجِعُ (٧)

وَقَدْ جَاوَرتْنَا، فِي شُهُورٍ، كَثيَرَةٍ … فَما تَوَّلَتْ، واللَّهُ رَاءٍ، وسَامِعُ

فَجِئتُ كَأَنِّي مُستَضيفٌ وَسائِلٌ … لِأُخْبِرَها كُلَّ الَّذي أَنَا صَانِعُ

فَأَيُّهُما ما أَتبَعَنَّ فَإِنَّنِي … حَزينٌ عَلى إِثرِ الَّذي أَنَا وادِعُ

بَكى مِن فِراقِ الحَيِّ قَيسُ بنُ مُنقِذٍ … وَإِذ راءُ عَينَي مِثلِهِ الدَّمعُ شائِعُ

بِأَربَعَةٍ تَنهَلُّ لَمّا تَقَدَّمَتْ … بِهِم طُرقٌ شَتَّى وَهُنَّ جَوامِعُ

وَما خِلتُ بَينَ الحَيِّ حَتَّى رَأَيْتُهُم … بِبَينُونَةَ السُّفلى وَهَبَّت سَوافِعُ

كَأَنَّ فُؤادي بَينَ شِقَّينِ مِن عَصًا … حِذارَ وُقُوعِ البَينِ، وَالبَينُ واقِعُ

يَحُثُّ بِهِم حادٍ، سَريعٌ نَجاؤُهُ … وَمُعْرًى عَنِ السَّاقَينِ، وَالثَّوبُ واسِعُ

فَقُلتُ لَها: يا نُعمَ، حُلِّي مَحَلَّنَا … فَإِنَّ الهَوَى يا نُعمُ، وَالعَيشُ جامِعُ

فَقُلتُ لَها تَاللَّهِ يَدري مُسافِرٌ … إِذا أَضمَرَتهُ الأَرضُ، ما اللَّهُ صَانِعُ

فَشَدَّت عَلى فِيهَا اللِّثَامَ وَأَعرَضَتْ … وَأَمْعَنَ بِالكُحْلِ السَّحِيقِ المَدامِعُ