Skip to content

موسوعة القبائل العربية قيس بن عيلان وخزاعة

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٩/ ٨٠٦

وقد كان ابن الحدادية أصاب دمًا في قوم من خُزاعة هو وناس من أهل بيته، فهربوا فنزلوا في فراس بن غنم، ثم لم يلبثوا أن أصابوا أيضًا منهم رجلًا، فهربوا ونزلوا في بجيلة على أسد بن كرز، فآواهم وأحسن إلى قيس وتحمل عنهم ما أصابوا في خزاعة وفي فراس، فقال قيس بن الحدادية يمدح أسد بن كرز:

لا تَعْذِليني سَلْمَى اليوِمَ وانتظري … أن يجمعَ اللَّهُ شَملًا طَالَمَا افْتَرَقَا

إنْ شَتَّتَ الدَّهْرُ شَمْلًا بَينَ جيرتكم … فَطَالَ في نعْمَةٍ يَا سَلمُ مَا اتَفَقَا

وَقَدْ حَلَلْنَا بِقَسْريٍّ أخي ثقَةٍ … كالْبَدرَ يَجْلو دُجَى الظلماء والأفُقَا

لا يَجْبُرُ النَّاسُ شيئًا هَاضَهُ أَسَدٌ … يَومًا لَا يَرتَقُونَ الدَهْرَ مَا فَتَقَا (١)

كَمْ مِن ثَنَاءٍ عَظِيمٍ قَدْ تَدَارَكَهُ … وَقَدْ تَفَاقَمَ فيهِ الأَمْرُ وانْخَرَقَا

قال صاحب الأغاني: هذه الأبيات من رواية أصحابنا الكوفيين، وغيرهم أنها مصنوعة، صنعها حمَّاد الراوية لخالد القسري (٢) في أيام ولايته، وأنشده إياه فوصله، والتوليد بيّن فيها جدًّا.

غزا الضريس القشيري بني ضاطر في جماعة من قومه، فثبتوا له وقاتلوه حتى هزموه، وانصرف ولم يفز بشيء من أموالهم، فقال قيس بن الحدادية في ذلك:

فدًى لبني قيسٍ وَأفْنَاءَ مَالكٍ … لدَى الشّمعِ مِن رِجْلي إلى الفَرقِ صَاعِدَا (٣)

غَداة أتَى قومُ الضَّريس كَأنَّهُمْ … قَطَا الكُدر من ودَّانَ أَصْبَحَ وَارِدَا (٤)

فَلَمْ أرَ جَمْعًا كانَ أَكرمَ غَاليًا … وأَحْمَى غُلامًا يَومَ ذَلكَ أطردَا (٥)

رَمَينَاهُمُ بالحوّ والكُمتِ والقَنَا … وَبيضٍ خِفَافٍ يَخْتَلِينَ السَوَاعِدَا (٦)