Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٢٠٥

تقدير آخر ساعة من يوم الجمعة

المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم

عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/أسباب وأوقات إجابة الدعاء

التاريخ ٢٩/١/١٤٢٥هـ

السؤال

سمعت أن أقوى الآراء في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة هي آخر ساعة من اليوم، أي قبل صلاة المغرب، لكنني سمعت أن الساعة الإسلامية التي ورد ذكرها في الحديث تعادل ما بين ١٥ - ٢٠ دقيقة، ويذكر آخرون أنها تعادل ٥٠ دقيقة من وقتنا. فما هو الصحيح؟ وهل وقت جلوس الإمام بين الخطبتين في صلاة الجمعة مستجاب فيه الدعاء؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

فأصح ما ورد في تعيين هذه الساعة حديثان مشهوران:

أحدهما: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول - يعني في ساعة الجمعة-: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" أخرجه مسلم في صحيحه (٨٥٣) .

الثاني: حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" أخرجه أبو داود (١٠٤٨) ، والنسائي (١٣٨٩) ، واللفظ له، والحاكم (١٠٣٢) ، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلمٍ ... ولم يخرجاه) أ. هـ، وكذا صحح إسناده النووي في المجموع (٤/٤٧١) .

وروي نحو هذا الحديث عن أنس ﵁،عن النبي ﷺ أنه قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" أخرجه الترمذي في سننه (٤٨٩) ، ثم قال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، ومحمد ابن بن حميد يُضعَّف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه ... ، ويقال: هو أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث، ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم أن الساعة التي ترجى فيها بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر ... " أ. هـ، هذا ما رجحه الإمام أحمد، وغيره.

وقد صوَّب النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم (٦/١٤٠-١٤١) ، القول بما جاء في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، ثم نقل عن الإمام مسلم أنه قال عن هذا الحديث: "هو أجود حديث، وأصحه في بيان ساعة الجمعة" أ. هـ.

وذهب آخرون إلى أن ساعة الإجابة منحصرة في هذين الوقتين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر، وإلى هذا ذهب الإمام ابن القيم في زاد المعاد (١/٣٩٤) ، ثم قال: "وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي ﷺ قد حض أمته على الدعاء، والابتهال إلى الله -تعالى- في هاتين الساعتين ... " ا. هـ، وهذا ما رجحه سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ -كما في مجموع الفتاوى والرسائل

(١٢/٤٠١-٤٠٢) .

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا، أن هذا الوقت ليس كله وقت إجابة، وإنما ساعة الإجابة في أثنائه، كما صرح بذلك القاضي عياض، فيما حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم