فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
رضاع البنت بعد الحولين لحضانتها
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٠/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
أخذت بنتاً من دار الحضانة الاجتماعية وعمرها عشر سنوات، فهل يمكن أن أرضعها الآن وتثبت المحرمية بهذه الرضاعة مثل الرضاعة في الحولين؛ نظراً للضرورة، وكذلك استناداً إلى قصة عائشة ﵂ ومولاها؟ ولو أرضعتها فهل يكتفى بشرب الحليب بالكأس من غير التقام الثدي، وكم مرة يلزم أن أسقيها بالكأس؟ أفتوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرضاع الشرعي الذي تثبت به المحرمية عند جمهور العلماء من السلف والخلف أن يكون في الصغر زمن الحولين؛ بدليل قوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية٢٣٣] ، فنصت الآية على أن الحولين تمام الرضاعة، فلا حكم لما زاد على هذه المدة، فلا يتعلق بها تحريم.
ويدل على هذا أيضاً حديث عائشة ﵁ في الصحيحين: "يا عائشة انظري من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة" صحيح البخاري (٥١٠٢) ، وصحيح مسلم (١٤٥٥) ، وحديث عبد الله بن مسعود ﵁-عند أحمد (٤١١٤) ، وأبي داود (٢٠٥٩) : "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم". ورضاع الكبير لا ينبت به لحم، ولا ينشز به عظم.
أما قصة عائشة ﵂ مع سالم مولى أبي حذيفة في قول الرسول ﷺ: "أرضعيه تحرمي عليه" أخرجه مسلم (١٤٥٣) ، فكان رأياً لعائشة ﵂ خالفها فيه عموم أمهات المؤمنين. تقول أم سلمة زوج النبي ﷺ ما نصه: "أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، أي رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا" أ. هـ من صحيح مسلم (١٤٥٤) .
أما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- فقد أجازا رضاع الكبير للحاجة؛ أخذاً بحديث عائشة ﵂ المشار إليه، ولا أرى أن يؤخذ إلا بقول الجمهور، إذ لو أخذ بجواز رضاع الكبير في هذا العصر لعمت المشاكل وانتشرت في البيوت، لا سيما مع كثرة الخدم والسائقين من الكفار وضعف الوازع الديني لدى المسلمين من الطرفين، والله أعلم.