Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم علم النبي ﵊ الغيب!

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٥

وفي الحديث اختلاف في إسناده، ورجح الدارقطني في كتابه العلل (٦/٢٩٠) رقم: (١١٤٨) ، أنه من حديث منذر الثوري مرسلاً عن أبي ذر ﵁ ومع كون المرسل من أقسام الحديث الضعيف، لكن للحديث شواهد لمعناه، تنهض بقبول معناه. لكن المهم ما هو معناه؟ لقد شرحه الإمام الخطابي (ت٣٨٨هـ) في كتابه غريب الحديث (٢/٢٨٧) بقوله: معناه: أنه ﷺ قد استوفى بيان الشريعة، حتى لم يغادر منها شيئاً مشكلاً، وبين لهم أحكام الطير، وما يحل ويحرم، وكيف يذبح الطير ويذكى، وما الذي يفدى إذا أصابه المحرم مما لا يفدى منها، إلى ما أشبه هذا من أمرها. ولم يرد أن في الطير علماً سوى هذا علمه إياهم ورخص لهم أن يعاطوا زجر الطير الذي كان أهل الجاهلية يعدونه علماً، سوى هذا علمه إياهم ورخص لهم أن يعاطوا زجر الطير الذي كان أهل الجاهلية يعدونه علماً ويظنونه حقاً، بل أبطله وزجر عنه) .

ويقطع بأن هذا هو مقصود أبي ذر ﵁ أن الطبراني أخرج الحديث باللفظ التالي: قال أبو ذر ﵁: تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما، قال: فقال: ﷺ: "ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم" (المعجم الكبير ٢/١٥٥-١٥٦) .وهذا اللفظ يدل أن العلم الذي كان عند الصحابة ﵃ في الطير هو ما يخص أحكامها الشرعية، كما فصله الخطابي سابقاً. وليس العلم بأنواعها فصلا، ولا ما سيقع لها، ومنها من الحوادث إلى يوم القيامة!! فهذا لا يقول به عاقل، ولا يتصور أحد أن النبي ﷺ كان يعلمه، ولا أنه علمه أصحابه ﵃ وانشغل بتعليمهم إياه، ولا أنهم ﵃ حفظوه عنه ﷺ!! هذا كله لا يقول به عاقل، ولا يتصوره.