فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
أما الحديث الأول: وهو الذي ذكره القسطلاني (ت٩٢٣هـ) في كتابه (المواهب اللدنية) ، وشرحه الزرقاني (ت ١١٢٢هـ) ، فقد ذكره القسطلاني فيه (٣/٥٥٩) ، ناسباً -الحديث إلى الطبراني. وهو حديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير- كما في مجمع الزوائد للهيثمي (٨/٢٨٧) ، وعنه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/١٠١) ؛ وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن (١/٢٧رقم٢) ، كلهم من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ قد رفع لي الدنيا، فأنا أنظر إليها، وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كأنما أنظر إلى كفي هذه. جليانا من الله جلاه لنبيه، كما جلا للنبيين قبله" "وجليان" بكسر الجيم واللام المشددة المكسورة: أي إظهاراً وكشفاً، وفي إسناده سعيد بن سنان الحمصي، أبو مهدي (ت ١٦٣هـ أو ١٦٨هـ) . قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب رقم: (٢٣٣٣) : (متروك، ورماه الدارقطني، وغيره بالوضع) ، ولذلك فقد تعقب الهيثمي هذا الحديث ببيان شدة ضعف سعيد بن سنان، كما في مجمع الزوائد (٨/٢٨٧) - وعليه: فهذا الحديث شديد الضعف، لا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ فضلاً عن الاحتجاج به!.
أما الحديث الآخر: وهو قول أبي ذر ﵁: "لقد تركنا محمد ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً"، فأخرجه الإمام أحمد رقم: (٢١٣٦١-٢١٤٣٩-٢١٤٤٠) ، والطبراني في المعجم الكبير (٢/١٥٥-١٥٦رقم ١٦٤٧) ، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٥) ، وغيرهم.