Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم علم النبي ﵊ الغيب!

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٦

ولا شك أن الله ﷿ قد اختص بعلم الغيب وحده ﷾، كما قال جل ذكره: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو" [الأنعام: ٥٩] !! وقال -سبحانه-: "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" [النمل: ٦٥] غير أن الله ﷿ يطلع من يشاء من عباده (كملائكته ورسله) على بعض الغيب، لا كله؛ لأنه ليس في قدرة البشر الإحاطة بالغيب كله، كيف ... والله -تعالى- أعظم الغيوب؟! فهل يحيط أحداً به - سبحانه- علماً؟!.

فالنبي ﷺ وإن أطلعه الله -تعالى- على بعض الغيوب، فهو لا يعرف الغيب كله، كما قال -تعالى- مخاطباً نبيه ﷺ: "قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم غيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي" [الأنعام: ٥٠] . بل إنه ﷺ لا يعرف كل ما سيحدث له في المستقبل، وإن عرف بعضه بتعليم الله -تعالى له إياه، ولذلك أمره الله ﷿ أن يبلغ أمته هذا الأمر، فقال -تعالى-: "قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون" [الأعراف: ١٨٨] .

وكل سيرته ﷺ تدل على بشريته في هذا الجانب، وأنه لم يكن يعلم من الغيب إلا ما علمه الله -تعالى- إياه، فكم أوذي ﷺ، وكم وقع له ولأصحابه ﵃ مما لا يحبه، ولو كان يعلم الغيب لدفعه عن نفسه وعن أصحابه ﵃. ولو أراد أحد أن يجمع شواهد ذلك من سيرته ﷺ لوجد السيرة كلها ناطقة به، قاطعة في الدلالة عليه.