Skip to content

الإمام الأشعري حياته وأطواره العقدية القول السادس: قوة أبي الحسن في المناظرات

الإمام الأشعري حياته وأطواره العقدية

صالح بن مقبل العصيمي

Printed page ١٤١

وفي نظري أنه انتصر على المعتزلة لأسباب، ثم ذكر أسباباً بعضها مُتَعَلِّقٌ بشخص أبي الحسن، والآخر متعلق بأسباب تَحَوُّلِهِ (١)، والغريب أنه جعل من الأسباب حاجة الناس إلى من يلقون عليه حملهم إذا عدل عن الاعتزال» (٢). قلت: وما أدري كيف تجرأ أحمد أمين على ذلك الزمن الذي وجد فيه العديد من الأئمة: كمسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وبقي بن مخلد، والدارمي، وعبد الله ابن الإمام أحمد، وإبراهيم بن إسحاق وغيرهم من الأعلام، حتى يجعل أحمد أمين الناس قد افتقدوا القدوة، ولم يجدوا عالماً، بل قوله يُوحي: بأن الناس كانوا معتزلة، أو غالبهم على أقل تقدير، ثم تحولوا عن الاعتزال إلى مُتابعة الأشعري ﵀ وإن كانت عبارته، تدل على أنه قصد جميع الناس من أهل الإسلام، لأنه قال: مما جذب نفوس الناس إليه، ووجدوا فيه الشخص الذي يلقون حملهم عليه، إذا عدلوا عن الاعتزال. ولاشك بأن في هذا قدحاً في أهل ذلك الزمن، فأهله عنده كانوا معتزلة، وكأن أهل السنة والحديث لا وجود لهم، ثم بعد ذلك تحولوا إلى الأشعرية، مع أن الأشعري ﵀ لم ينتشر مذهبه إلا بعد وفاته بقرنين، بل ولم يعرف له تلامذة معاصرين له إلا قلة قليلة. فكيف تجرأ أحمد أمين على هذا التحليل الغريب العجيب وكيف استساغه؟!