شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
Text
٢ - فَأَدْغَمَهَا رَاوٍ وَأَدْغَمَ فَاضِلٌ … وَقُورٌ ثَنَاه سَرَّ تَيْمَاً وَقَدْ حَلا
أي: لم يقدِّم على الجواب ولم يهمل أمرها فبقي مدغماً، وأشار بقوله: «وقور» إلى أنه إنما أدغم لما فيه من الوقار، و «تيماً» إن شئت جعلته من تيَّمَه الحب فيكون الكتمان والإخفاء والإدغام قد سرَّ من تيَّمَه الحب، وإن جعلته اسم قبيلة كان الفاصل الوقور المذكور أبا بكرٍ الصديق ﵁ لأنه [تيمي] (١)، وفي هذا البيت شيءٌ عجيب، وهو أنَّ حمزة ﵁ أيضاً تيميٌّ وهو المراد بقوله: «فاضل» فهذا من غاية اللطافة أي: أدغم جميعها الكسائي، وأدغم حمزة عند الثاء، والسين، والتاء.
٣ - وبَلْ في النِّسَاِ خَلاَّدُهُمْ بخلافِهِ … وفي هَلْ تَرَى الإدْغَامُ حُبَّ وحُمِّلا
«وبل» إضراب ثانٍ معطوف على الإضراب الأول أي: وأضرب في النساء عن نساء الدنيا وانحرف إلى النساء المذكورات، خلادهم أي: دائمهم يعني تيماً بخلافه إن أعدت الهاء على الإضراب فالمعنى أخذاً بخلافه، وإن أعدتها على دائمهم فالمعنى أضرب بخلافه لهن ولهواه فيهن، وفي هل ترى الإدغام أي: ياأيها المخاطب هل ترى؟ فإن رأيت فالإدغام أحبُّ.
وأراد أنَّ لخلادٍ وجهين في لام بل في النساء وهو قوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم﴾ (٢)، واختار الحافظ أبو عمروٍ الإدغام بعد تصحيحه الوجهين (٣).
Editor's footnotes
(١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٢) الآية (١٥٥) من سورة النساء.
(٣) قال ابن الجزري: وقال خلفٌ عن سليم أنه كان يقرأ عليه بالإظهار فيجيزه وبالإدغام فلا يرده.
قال - القائل ابن الجزري -: «وهذا صريح في ثبوت الوجهين جميعاً عن حمزة إلا أنَّ المشهور عند أهل الأداء عنه الإظهار».
(النشر في القراءات العشر ٢/ ٧)