الإمام أبو العباس ابن سريج المتوفي سنة 306 هـ وآراؤه الأصولية
مسألة: وجوب العمل بخبر الواحد
باب: الإجماع
مسألة: كيفية الإجماع
...
باب: الإجماع١
مسألة: كيفية الإجماع:
قال أبو العباس ابن سريج: "إذا قيل لك ما الأصل في وجوب حكم الإجماع؟. فقل: كتاب الله وسنة نبيه ﷺ". فالحجة من كتاب الله تعالى قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس﴾ ٢.
وجه الاستدلال: أن الوسط هو العدل، والشهادة هو القول بالحق. ألا تراه تعالى يقول: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ ٣ أي ناطقا بالحق.
والحجة من السنة: ما روي عنه ﷺ أنه قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ٤.
وما قاله ﷺ: "فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحاً فهو عند الله قبيح" ٥.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى أثبت الحجة بما هذه صفته علم بهذا النص أن المراد به الخواص من الناس لا العوام، وهم أهل العلم والقائلين بالحق.
فحقيقة الإجماع القول بالحق، فإذا حصل القول بالحق من واحد فهو إجماع، وإن حصل من اثنين أو ثلاثة فهو إجماع. وما حصل من ثلاثة إلى جملة لا تحصى فهو إجماع. والحجة على أن الواحد إجماع ما اتفق عليه الناس في أبي بكر الصديق ﵁ لما منعت بنو حنيفة الزكاة، فكانت مطالبة أبي بكر ﵁ لها بالزكاة حقا عند الكل. وما انفرد بمطالبتها غيره، وكلهم مجمعون على أن مطالبته حق. فإذا ثبت أن واحد إجماع كان الاثنان فصاعدا بمعناه.