Skip to content

الإمام أبو العباس ابن سريج المتوفي سنة 306 هـ وآراؤه الأصولية مسألة: فعل النبي ﷺ المجرد عن القرائن وظهر فيه قصد القربى

الإمام أبو العباس ابن سريج المتوفي سنة 306 هـ وآراؤه الأصولية

حسين بن خلف الجبورى

Printed page ١٧٦

تاسعاً: استدلوا بما روى عن النبي ﷺ: "أنه خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم فسألهم فقالوا: رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعالنا"١ فدل على أن متابعته فيما يفعل واجبة.

عاشراً: روي أن أم سلمة ﵂ قالت للنبي ﷺ عام الحديبية "انحر هديك حيث وجدته، وأحلق فإنهم يحلقون ففعل فتبعوه"٢. فدل على أن فعله يقتضي الوجوب.

حادي عشر: لا خلاف أنه يجوز أن يكون واجباً والاحتياط في فعله واجب لأنا لا نأمن أن يكون واجبا فنتركه. وهذا صحيح، لأنه نوى الوجوب، فإن كان واجبا فقد فعله، وإن كان ندبا سقط الوجوب، وبقي فعله نفلا، كرجل شك هل عليه فرض أم لا؟ فصلى صلاة، ونوى الفرض احتياطاً، ثم بان أنه لم يكن عليه فرض فإنها تكون نافلة.

ثاني عشر: أنه لا نزاع في وجوب تعظيم الرسول ﷺ في الجملة، وإيجاب الإتيان بمثل فعله تعظيماً له، وبدليل العرف، والتعظيمان يشتركان في قدر من المناسبة فيجمع بينهما بالقدر المشترك، فيكون ورود الشرع بإيجاب ذلك التعظيم يقتضي وروده بأن يجب على الأمة الإتيان بمثل فعله.

ثالث عشر: البيان تارة يكون بالقول، وتارة يكون بالفعل، ثم ثبت أن القول يقتضي الوجوب فكذلك الفعل.