الممتع الكبير في التصريف
باب الميم:
الميم١ لا تخلو أن تقع أوّلًا أو غير أوّل. فإِن وقعت غيرَ أوَّلٍ قُضِي عليها بالأصالة. وذلك أنها إِذا وقعت غير أوَّل، فيما يُعرفُ له اشتقاق، وُجِدت أصليَّةً. نحو: شأمل وكريم وأمثالهما، ممَّا لا يُحصى كثرةً؛ ألا ترى أنَّ شأمَلًا ميمُه أصليَّةٌ، بدليل قولهم: شَمَلتِ الريحُ، وأنَّ كريمًا كذلك؛ لأنه من الكَرَم؟ ولم توجد زائدة إِلَّا في أماكن محصورة، تُحفَظُ ولا يُقاس عليها، وهي:
دُلامِصٌ ودُمالِصٌ بمعنى بَرَّاق. قال٢ الأعشى٣:
إِذا جُرِّدَتْ يَومًا حَسِبتَ خَمِيصةً ... علَيها وجِريالَ النَّضِيرِ, الدُّلامِصا٤
أي: البَرَّاق. وقد تُحذَف الألفُ منهما تَخفيفًا، كما تُحذف من عُلابِط٥، فيقال: دُلَمِصٌ ودُمَلِصٌ. والدليل على زيادة الميم فيهما أنهما مشتقان من الدَّليِص. وهو البريق٦.
وقُمارِصٌ؛ لأنه يقال: لَبنٌ قُمارِصٌ، بمعنى: قارِص.
وسُتْهُمٌ٧ وزُرْقُمٌ٨ وفُسْحُمٌ٩؛ لأنها من الزُّرقة والأستَهِ والفُسحة.