الأشباه والنظائر - السبكي
وقد وافق الإمام أحمد بن حنبل ﵁ أبا حنيفة على أنها كنفقة القريب، وخالفه في أن الإعسار لا يثبت الفسخ محتجًا بحديث أبو هريرة عن النبي ﷺ في الرجل ما يجد ما ينفق على زوجته قال: "يفرق بينهما" وهو حديث منكر لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة ولم يثبت إلا أن سعيد بن المسيب قاله وقيل له: سنة؟ قال: سنة.
فإن قلت: ما دليلك على الفسخ بالإعسار؟
قلت: ما مهدناه من الأصل، وهو أن سبيلها سبيل المعاوضات التي تقتضي تراد العوضين.
ثم للشافعي ﵁ -على الخصوم إلزام عظيم، قال ﵁: توافقنا على أن لها طلب الخلاص بعنة الزوج إذا انقضى أجله، ولا نص فيه؛ وإنما الوارد فيه قضاء عمر ﵁ ثم إنكم زعمتم أن عليًا كرم الله وجه خالفهم فإن كان قول عمر حجة فالرواية عنه في النفقة أثبت، ثم روى الشافعي ﵁ الفسخ بالإعسار عن عمر ﵁ من طرق.
مسألة:
قال علماؤنا: معنى القصاص مقابلة محل الجنابة بالمحل الفائت جبرًا لما فات ودفعًا للآفات.
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ١ الآية دلت على أن النفس تقابل النفس ولذلك يسلم إلى ولي الدم وما ذاك إلا لمعنى استحقاقه.
وقالت الحنفية: "معنى القصاص مقابلة الفعل بالفعل جزاء [وزاجرًا] ٢.
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة﴾ ٣ قالوا: أشار به إلى أن الزجر يحصل به.
وعلى الأصل مسائل:
منها: إذا قتل الواحد جماعة قتل بواحد وللباقين الدية حتى لا تضيع حقوقهم فإن الاتسحقاق تعدد بتعدد المحال.
وقالت الحنفية: يقتل بهم اكتفاء بمقابلة الفعل "بالفعل".