Skip to content

الأشباه والنظائر - السبكي المآخذ المختلف فيها بين الأئمة التي يبني عليها فروع فقهية الخلاف في فروع بعد الاتفاق على أصولها ذلك أما بعد تعيين العلة أو قبلها

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٢/ ٢٨٦

ويظهر أثر الفرق في التصرفين من العموم والخصوص فالتصرفات بالفتيا شرع عام أبد الآبدين ودهر الداهرين، وبالسلطنة قد يختص في كل زمان بحسب المصالح١؛ فإذا قال ﷺ قولًا أو فعل فعلًا ظهر من أي التصرفين هو فلا إشكال وإن لم يظهر فالأغلب عند علمائنا لا يحمل على التصرف بالفتيا، وعند الحنفية بالعكس.

وفيه مسائل: منها قوله ﷺ: "من أحيا أرضًا ميتًا فهي له" قال الشافعي ﵁ "هذا تصرف بالفتيا فلا يتوقف الإحياء على إذن الإمام.

وقال أبو حنيفة: "بالسلطنة فلا يحيى أحد بدون إذن إمام الوقت" فنحن نجري الموات مجرى سائر المباحات بإذن إمام الأئمة عليه أفضل الصلاة والسلام، وهم يجرونها مجرى مال بيت المال والغنيمة والفيء؛ ففي كل زمان يجتهد إمام الوقت فيما يراه أصلح ومنها: قوله ﷺ لهند بنت أبي عتبة: خذي لك ولودك ما يكفيك بالمعروف.

قال الشافعي [﵁] ٢ هذا تصرف بالفتيا فمن تعذر عليه أخذ حقه من غريمه فظفر بجنس حقه أو بغير جنسه إذا لم يظفر بالجنس، وقيل مطلقًا جاز له استيفاء حقه منه.

ومنها: قوله ﷺ: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه".

قال الشافعي ﵁: "السلب للقاتل مطلقًا" وقال أبو حنيفة [﵁] ٣: لا يكون له حتى يشترط له بأن يقول الإمام في الغزاة: من قتل قتيلًا فله سلبه.

ومنها: قوله ﷺ: " عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم" يحتمل قوله: "هي لكم" أن يكون ذلك تصرفًا منه ﷺ بالملك، فملك الموات بمشارق الأرض ومغاربها ثم ملكها لأمته هذا ما أشار إليه الجوري من أصحابنا.

ويحتمل أن يكون تصرفًا منه ﷺ [بالفتيا] ٤ فشرع لنا الموات ويكون مالك الموات ملكه ملكًا ابتداء، وبدل لذلك قول من قال من أصحابنا: إن الموات ما لم يجر عليه ملك: