Skip to content

الأشباه والنظائر - السبكي المآخذ المختلف فيها بين الأئمة التي يبني عليها فروع فقهية مدخل

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٢/ ٢٥٦

وقالت الحنفية: "لا صيام كامل فعدلوا إلى المجاز".

ونحوه قوله ﷺ: "لا نكاح إلا بولي".

وأمثله كثرة:

الثالث: "الخلاف الناشئ عن دعوى ارتباط إحدى الآيتين بالأخرى لا الحديثين بالآخر. نحو: ﴿وَاللَاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ مع قوله ﷺ: "قد جعل لهن سبيلًا -البكر بالبكر- جلد مائة وتغريب عام ... " الحديث.

وذلك نحو: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ مع قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ .

ونظيرهما: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ ظاهرها أن مريد حرث الآخرة يؤتي منها؛ وإنما يؤتي منها من يشاء الله أتاه لا كل من أرادها، لقوله في الآية الأخرى:

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ .

الرابع: وقد يدعي دخوله في الثالث ... "الغفلة عن أحد الدليلين المتقابلين -ولو بالعموم والخصوص -فينسحب على العموم من لم يبلغه دليل الخصوص".

ويمثل لهذا القسم بما روى عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فلقيت أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعًا وشرط شرطًا فقال: البيع باطل والشرط باطل، فأتيت ابن أبي ليلى فقال:

البيع جائز والشرط باطل، فأتيت ابن شبرمة فقال:

جائزان، فقلت سبحان الله؟ فقهاء القرآن لا يتفقهون على مسألة واحدة.

فعدت إلى أبي حنيفة [﵁] ١ فأخبرته بقولهما فقال: ما أدري ما قالا حدثني عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع وشرط.