الأشباه والنظائر - السبكي
مسألة:
جهد أصحاب الرأي من حيث لا يشعرون فعمموا القول بأن صور الأسباب الشرعية هي المعتبرة في الأحكام دون معانيها وإن وضحت وضوح الشمس.
وخصص الإمام المطلبي ﵁ ذلك بالصور التي تضطرب معانيها أو تخفي أو تدق عن الأفهام وتوجب مزيد الخبط رفعًا للتشاجر كيلا يتسع الخرق بزوال الضبط، وحملًا للحنفية السمحة فيما هذا شأنه واسنحابًا على المعاني وإظهارًا للحكم فيما يلوح وجهه.
ومن ثم تقول: ترخص المسافر دائر مع السفر وجودًا وعدمًا لا مع المشقة لعدم انضباطها وهذا فيما لا ينضبط أو يتعسر الاطلاع على مضمونه.
وأما المنضبط الذي يمكن ظهور معناه؛ فلا سبيل إلى طرحه بالوراء وربما يعبر عن هذا بأنه يجوز التعليل بالحكمة إذا انضبطت كما يجوز بالمظنة.
وعلى الأصل مسائل:
منها: أن المشرقي إذا تزوج بمغربية ثم أتت بولد لمدة ممكنة وهي ستة أشهر فصاعدًا قال الشافعي "﵁"١ لا يلحق به لاطلاعنا على مضمون السبب، إذا من بالمشرق لا يحبل من بالمغرب، فلتلغ صورة السبب ويتعلق بمضمونه.
وهذا بخلاف من يراه يدخل على زوجته ويخرج فإنا نلحق به ولدها حيث يمكن كونه منه وإن لم نعلم أنه وطئها إحالة على صورة الفراش لتعذر الاطلاع على المضمون.
أما المشرقي مع المغربية فقد أمكننا الوقوف على مضمون السبب وعلمنا قطعًا أن الولد ليس منه؛ فلم تعتبر صورة للسبب.
وقال أبو حنيفة "﵀": يلحق لوجود صورة السبب وهو الفراش وجعل الإلحاق أمرًا شرعيًا غير منظور فيه إلى الإمكان العقلي.
وقال بعض المتأخرين: إن مأخذه احتمال قرب المسافة بينهما على وجه الكرامة؛ فإنه لا يمتنع في مقدور الله أن يطوي الأرض لولي من أوليائه فيخطو خطوة تعم ما بين المشرقين.
وهذا زلل وحيد عن صورة المسألة فلسنا نعني بصورة المشرقي مع المغربية إلا