Skip to content

الأشباه والنظائر - السبكي مسائل أصولية يتخرج عليها فروع فقهية كتاب الكتاب

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٢/ ١١٣

أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ١، ومنها: لا يجوز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب لمفهوم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ ٢.

ومنها: لا يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء؛ لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم "قم فأتنا بدلو من الماء فصبه عليه" ٣ وحديث المرأة التي قالت لرسول الله. يا رسول الله: المرأة يصيبها من دم حيضها؟ فقال لتحته ثم لتقرصه بماء٤.

والحديثان في الصحيحين، ومفهومهما أن غير الماء منهي عنه، فلا يزيل النجاسة.

ومنها لو قالت: رضيت بفلان زوجًا، أو قالت: رضيت أن أزوج، فأظهر الوجهين أن هذا يسوغ لكل من الأولياء تزويجها؛ لأنهم معينون للتصرف، والمشروط الرضا من جهتها وقد وجد، فلو عينت بعد ذلك واحدًا ففي انعزال الآخرين وجهان. قال الرافعي: رأي بعض المتأخرين بناءها على أن المفهوم حجة. قلت: وهو مفهوم لقب فلا يعتبر.

ومنهاك نقل الرافعي عن فتاوي القاضي الحسين أنه إذا ادعى على إنسان عشرة فقال: لا يلزمني تسليم هذا المال، لا يجعل مقرًا؛ لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم. قلت: وهذا يقوله من يقصر المفاهيم على أقوال الشارع، وما ذكره من التفرقة وأشار إليه من القاعدة صحيح.

وأنا أوضحه فأقول: إذا قال: والله لا آكل إلا هذا فلذلك على مذهبنا قضيتان: الحلف على أن لا يأكل غيره أو معناه الامتناع عن أكل غير هذا وعلى مقابله، ومقابل الامتناع عدم الامتناع؛ فكأنه قال: أمنع نفس غير وأخرج من هذا من المنع، أو كأنه