Skip to content

الأشباه والنظائر - السبكي أصول كلامية ينبني عليها فروع فقهية أصول وسائل متنوعة

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٢/ ٢٨

ويقول الشيخ الإمام الوالد ﵀: إن دخلت الدار فأنت طالق، إنشاء للتعليق لا تعليق للإنشاء، ومعنى هذا أن السببية انعقدت في الحال، وحكمها تأخر بمقتضى الشرط إلى وجود الصفة.

وأقول أنا: إذا دخلت الدار طلقت، لكونه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، لا لكونها دخلت. فأفهم هذا فلقد ذهل عنه ذاهلون، وأعلم أن أحدًا منا لا يقول: إنها طلقت لدخولها؛ بل إنما طلقت بالتعليق وحده لما انتفت عنه الموانع.

فإن قلت: فقد قال الفقهاء: التعليق مع الصفة تطليق.

قلت: ليس معناه أن الصفة جزء من التطليق، بل إنها شرط يوقف الحكم ويؤخر من أجلها وليس كل ما توقف عليه الحكم علة ولا جزء علة.

هذا هو الحق: فالعلة فعل الزوج فقط. الذي يتصرف تارة بالتنجيز وتارة بالتعليق وليس لفعل الزوج أثر.

وربما يقولو: الموقوف على دخول الدار، الطلاق لا التطليق.

وربما قالوا أيضًا: المعلق الطالقية نزولًا لا الطالقية سببًا. وقد عرفت ما يعنون بهذه العبارات كلها.

والحاصل أن تعليق الطلاق عندهم بمنزلة من يتخير الوكالة ويعلق التصرف على شرط لا بمنزلة من يعلق أصل الوكالة.

فإن قلت: حاصل هذا الكلام أن التعليق إيقاع وتطليق، والمجزوم به -في كلام الإمام والغزالي والرافعي والنووي ما نصه ومن لفظ الروضة نقلته "إن مجرد التعليق ليس بتلطليق ولا إيقاع ولا وقوع".

قلت: قد أطال الشيخ الإمام الوالد ﵀ في كتاب التحقيق: في مسألة التعليق الذي رد به على ابن تيمية١ وهو من نفائس كتبه.