الأشباه والنظائر - السبكي
يحبس -وأنا ألازمه كانت الملازمة أحق إلا أن يقول المديون: احبسني وامنعه من ملازمتي؛ فينظر.
إن كان لا يريد الملازمة خوف الشهرة -بلا ضرر يدخل عليه [في ذلك لم يمنع من ملازمته. وإن كان يمتنع من ذلك لضرر يدخل عليه] ١ في وضوئه وطهوره رد إلى الحبس؛ لأن الملازمة تكون في المسجد فإذا طال ذلك ضربه البزاز والطهور واستدل على أنه لا يمنع -في القسم الأول- بقوله ﷺ: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" ٢.
وبتسميته أسيرًا قال الشيخ الإمام ﵀ في باب التفليس من شرح المهذب.
وفي هذا الاستدلال إشارة إلى أن صورة المسألة في حبس العقوبة أما حبس الاستكشاف: فينبغي إذا طلب المديون الحبس وترك الملازمة يجاب من غير تفصيل.
والرافعي ﵀ نقل هذا الفرع عن ابن القاص، وقال: إن الملازمة أخف ويمكن إلا أن يقول أنه تشق عليه الطهارة والصلاة؛ فقد يتوهم من كلامه أن الطهارة على سبيل المثال وأن مشقة الشهرة مثلها. قال الشيخ الإمام: وقد عرفت أن كلام ابن القاص يدفع هذا أو يوهم ويبين أن الملازمة قد تكون أثقل.
قال: وكلام ابن القاص هذا يشعر بأن المراد من الملازمة ملازمته في مكان واحد كالمسجد ونحوه وهي قريبة من معنى الحبس وكلام غيره يقتضي أن معناها. أن يكون معه؛ حيث كان -من غير منع من التردد في حاجته- وهي أخف- وإن كان فيها إضجار. والصيمري٣ قال: ولرب الدين ملازمته بنفسه وبوكيله، وهذا مطلق وكلام ابن القاص مفصل.