عليها؟ قد كان رسول الله ﷺ يرسل كتبه إلى الآفاق ويعتمد عليها؛ غير أن الاعتماد عليها بمجردها أو مع ما انضمت إليه من الرسول الحامل لها والقرائن الدالة على مضمونها هذا موضع النظر.
وبين الشافعي ﵁ وإسحاق بن راهويه مناظرة في ذلك -حكاه البيهقي وغيره- مضمونها: أن الشافعي حكم بأن جلد الميتة بطهر بالدباغ فطالبه إسحاق بالدليل؛ فقال: حديث ميمونة: إن النبي ﷺ قال: هلا انتفعتم بإهابها١.
فاعترضه إسحاق بحديث ابن عكيم٢: كتب إلينا رسول الله ﷺ قبل موته بشهر -أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب٣، وقال: هذا يشبه أن يكون ناسخا لحديث ميمونة؛ لأنه قبل وفاة رسول الله ﷺ بشهر.
قال الشافعي: هذا كتاب، وذاك سماع.
فقال إسحاق: إن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر٤ وكتبه حجة عليهم عند الله، فسكت الشافعي.