Skip to content

اثر عمل القلب على عبادة الصلاة المسألة الرابعة: الشعور بمناجاته لله وأنه مطلع عليه عالم بسره وجهره يسمعه ويراه.

اثر عمل القلب على عبادة الصلاة

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ٥٩

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ الأحزاب: ٥١

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ آل عمران: ٥.

ثانياً: اليقين بأن الله يسمعه ويراه:

وإذا رسخ في قلب العبد اليقين بأن الله يسمعه ويراه، زاد خشوعه وحضر قلبه في صلاته، لأنه يخشى الله ويستحي منه أن يرى قلبه قد انصرف عنه في صلاته، والتفت إلى غيره، ويستحي من ربه وهو يقرأ الفاتحة، ويردد أذكار الصلاة، ويقوم بأفعالها وقلبه بعيد عنه متعلق بالدنيا، وربه مطلع على مافي قلبه يسمع ما يقول، ويرى فعله في صلاته، وينظر إلى قلبه، إن هذه المعاني العظيمة إذا تذكرها العبد في صلاته، وحصل اليقين بها في قلبه، حينها يفرغ قلبه لله، ويحضر قلبه وعقله الذي يدرك به معاني ما يقوله وما يفعله في صلاته، وقد ذكر تعالى عن نفسه في إثبات أنه السميع البصير في أكثر من آية؛ لتثبت آثار الإيمان بسمع الله وبصره المحيط بكل شيء في القلب، فيشعر العبد بمراقبة الله له، فيخشى ويتقي ويستحي من ربه حق الحياء، ويقدره حق التقدير، ويظهر أثر ذلك عليه في كل أحواله وبالأخص في أعظم موقف يقفه في الدنيا بين يدي الله في صلاته: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠].

وفي آيات كثيرة يختم كلامه بقوله ﷾: ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.

وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».

وكما سبق في الحديث قال ﷺ: «فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ».