إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
باب ما جاء في نزول عيسى إلى الأرض
وقد أخبر الله بذلك في آيتين من القرآن، وأشار إليه في آية ثالثة:
أما الآية الأولى؛ فهي قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ أي: قبل موت عيسى ﵊ على القول الصحيح، اختاره ابن جرير وابن كثير رحمهما الله تعالى، وهو قول أبي هريرة، ورواية سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس ﵄، وبه قال أبو مالك والحسين وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم.
وروى ابن جرير بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ قال: "قبل موت عيسى ابن مريم ".
وروى الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ قال: "خروج عيسى ابن مريم صلوات الله عليه".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وروى أبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة" عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿: " ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ يعني: أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى ابن مريم ﵇ فيؤمنوا به ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ ".
وسيأتي حديث أبو هريرة ﵁ مرفوعا: "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا.... الحديث، وفيه: قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: