إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ : موت عيسى ابن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات.
رواه ابن مردويه.
وروى ابن جرير من طريق أبي رجاء عن الحسن: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ قال: "قبل موت عيسى، والله إنه لحي الآن عند الله، ولكن إذا نزل؛ آمنوا به أجمعون".
وروى أبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة" عن أبي مالك في قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ قال: "ذلك عند نزول عيسى ابن مريم ﵇، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به".
وروى ابن أبي حاتم من طريق جويرية بن بشير؛ قال: "سمعت رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد! قول الله ﷿ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؛ قال: قبل موت عيسى، إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر".
وفي معنى هذه الآية ما سيأتي في حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله قال مخبرا عن المسيح: «ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام» ، وقوله في الحديث الآخر: «وحتى تكون السجدة واحدة لله رب العالمين» ، وقوله في حديث أبي أمامة ﵁: «وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله» ، رواه ابن ماجه وغيره، وتقدم في (باب ما جاء في فتنة الدجال) ؛ فهذه الأحاديث تؤيد القول الصحيح أن المراد قبل موت عيسى. والله أعلم.
وأما الآية الثانية؛ فهي قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ ، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والأعمش: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة) ؛ بفتح اللام والعين؛