Skip to content

المصارحة في أحكام المصافحة المبحث الثالث: مدى تأثير مصافحة المرأة على الوضوء

المصارحة في أحكام المصافحة

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ٩٠

ولا شك أنّ حمْله لها كان مجرداً من الشهوة، ومِن ثَمّ لم ينتقض وضوؤه. وهذا الوجه متحتِّم من أجل الجمع بين هذه الأدلّة وأدلّة نقض الوضوء مِن لمس المرأة. أي: أن الأحاديث الواردة بنقض الوضوء من لمس المرأة خاصّة بوجود الشهوة؛ فيبقى ما لا شهوة فيه على الأصل وهو عدم النقض. فالجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض ممكن؛ فيجب المصير إليه لأن العمل بكِلا الدليليْن خير من إعمال أحدهما وإهمال الآخر، بأن تُحمل أدلّة عدم النقض على ما كان بغير شهوة، وتُحمل أدلّة النقض على المسّ المقترن بالشهوة.

جـ - قياس اللّمس غير المقترن بالشهوة على لمس ذوات المحارم، بجامع انعدام الشهوة في كلٍّ. ّ فكما لا ينتقض الوضوء بلمْس المحارم المجرّد من الشهوة، فكذا لا ينتقض وضوء من لمس مجرّداً من الشهوة١. هذا فضلاً عن قياس لمس الرجل لزوجته من غير شهوة على لمس المعتكف لزوجته بغير شهوة، وهذا جائز باتفاق العلماء؛ حيث ثبت: "أنّ النبي ﷺ كان يُدني رأسه إلى السيدة عائشة ﵂ فتُرَجِّلُه وهو معتكف"٢ رغم أنّ ذلك مَظنّة مسِّها لَهُ ومَسِّه لها.