Skip to content

المصارحة في أحكام المصافحة المبحث الرابع: المصافحة عقب الصلاة

المصارحة في أحكام المصافحة

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ١١٥

فيها المصلي عمّن حوله بانشغاله بها في رحاب الله ﷿ –, فتلحق بالغيبة الحسية١. وهذا الحُكم من استحباب المصافحة عقِب الصلاة عموماً، يتوجّه مع فعْل المصافحة بعد الصبح والعصر على نحو ما ورد في الحديث، باعتبار أن تخصيص هذيْن الوقتيْن - الصبح والعصر - لما روى أنّ ذيْنك الوقتيْن لنزول ملائكة وصعود آخَرين، إذ تَنزل ملائكة الليل عند العصر وتصعَد عندها ملائكة النهار، وتنزل ملائكة النهار عند الصبح وتصعد ملائكة الليل؛ فاستُحبّت المصافحة هنا عقب الصلاة للتّبرّك بمصافحتهم، فضلاً عن المصافحة المستحبّة عقب كافة الصلوات٢.

ونوقش هذا: بأنّ القول بتقسيم البدعة إلى ذات أقسام الحُكم التكليفي الخمسة: قول مردود، حيث ردّه كثير من العلماء؛ ومن هؤلاء: الإمام الشاطبي / الذي بالغ في الرّدِّ على من قال به ممّن يرَوْن أنّ البدعة قد تكون واجبة أو محرّمة أو مندوبة أو مكروهة أو مباحة. فقد ورد في "الاعتصام": "إنّ هذا التقسيم أمْر مخترَع لا يدلّ عليه دليل شرعي؛ بل هو في نفسه متدافع لأنّ حقيقة البدعة