شرح سنن أبي داود للعيني
ومزية، يقال ذلك في التذكير والتأنيث، ولا يتكلم به إلا في الجَحْدِ،
وذكره الجوهري في باب الطول، فدل على أن أصله واوي.
قوله: " وقبر ليلاً" أي: دفن بالليل، يقال: قبر، إذا دفن، وأقبر،
إذا جعل له قبر.
قوله: " أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه " قال النووي: المنهي عنه
الدفن قبل الصلاة.
قلت: الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقا سواء كان بالليل أو بالنهار،
والظاهر أنه نهي عن الدفن بالليل، ولو كان بعد الصلاة، يؤيد ذلك ما
رواه ابن ماجه في" سننه": حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع،
عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا". وكذلك
معنى هذا الحديث الذي أخرجه: أبو داود، ومسلم أيضا في " صحيحه "
" زجر النبي- ﵇ أن يقبر الرجل- أي: يدفن بالليل- حتى
يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك" يعني لا يكره الدفن بالليل
عند الضرورة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن شكل على هذا
أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا، وروى البخاري أيضاً عن عائشة- رضي
الله عنها- أن أبا بكر- ﵁ قال لها: " في كم كفن النبي
﵇؟، إلى أن قالت: "فلم يتوب حتى أمسى من ليلة
الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح". وروى أبو داود، عن جابر، قال:
"رأى ناس في المقبرة نارا ثم الحديث (١) ، ويذكر عن قريب إن شاء الله
تعالى، وفي " المغازي " للواقدي، عن عمرة، عن عائشة- رضي الله
عنها- قالت: " ما علمنا/ بدفن النبي- ﵇ حتى سمعنا، صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء". وفي رواية الإمام أحمد: "دفن ليلة الأربعاء".
وأخرج البخاري، عن ابن عباس قال: "مات إنسان
كان النبي- ﵇ يعوده، فمات بالليل، فدفنوه ليلا، فلما
أصبح أخبروه بذلك، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل