حياة الصحابة
والأنصار من الفِرار، قال: لا تجزعوا يا معشر المسلمين، أنا فئتكم إنما انحزتم إليّ.
جزع معاذ القاري عن الفرار يوم الجسر وقول عمر له
وأخرج ابن جرير أيضاً: عن محمد بن عبد الرحمن بن الحصين وغيره: أنَّ معاذ القاري ﵁ أخا بني النجار كان ممن شهدها ففرّ يومئذٍ - أي يوم وقعة جسر أبي عبيد -، فكان إذا قرأ هذه الآية: ﴿وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرّفاً لّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآء بِغَضَبٍ مّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال: ١٦) ؛ بكى. فيقول له عمر ﵁: لا تبكِ يا معاذ، أنا فئتك، وإنما انحَزت إِليّ.
ذهاب سعد بن عبيد القاري لغسل ما وقع عنه إِلى الأرض التي فرّ منها
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب لسعد بن عبيد ﵄ قال وكان رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ وكان إنهزم يوم أصيب أبو عبيد، وكان يسمى «القاري» ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يُسمّى القاري غيره - قال: فقال له عمر بن الخطاب ﵁: هل لك في الشام؟ فإن المسلمين قد نزفوا به، وإِن العدوّ قد ذئروا عليهم، ولعلك تغسل عنك الهنيهة. قال: لا، إلا الأرض التي فررت منها، والعدوّ الذين صنعوا بي ما صنعوا. قال: فجاء إلى القادسية فقُتل.