حياة الصحابة
فضل بن عباس بن أبي ربيعة بن الحارث أن حسان بن ثابت ﵁ قال: إنا معشر الأنصار طلبنا إِلى عمر أو إلى عثمان - شك ابن أبي الزِّناد - فمشينا بعبد الله بن عباس ﵄ وبنفر معه من أصحاب رسول الله ﷺ فتكلّم ابن عباس وتكلّموا، وذكروا الأنصار ومناقبهم، فاعتلَّ لوالي. قال حسان: وكان أمراً شديداً طلبناه. قال: فما زال يراجعهم حتى قاموا وعذَروه إلا عبد الله بن عباس فإنه قال: لا والله، ما للأنصار من منزل، لقد نصروا وآوَوا وذكر من فضلهم وقال: إنَّ هذا لشاعر رسول الله ﷺ والمنافح عنه، فلم يزل يراجعه عبد الله بكلام جامع يسدّ عليه كل حاجة، فلم يجد بداً من أن قضى حاجتنا. قال: فخرجنا وقد قضى الله ﷿ حجتنا بكلامه، فأنا آخذ بيد عبد الله أُثني عليه وأدعو له، فمررت في المسجد بالنفر الذين كانوا معه فلم يبلغوا ما بلغ، فقلت حيث يسمعون: إنّه كان أولاكم بنا قالوا: أجل. فقلت لعبد الله؛ إنها - والله - صُبابة النبوّة، ووراثة أحمد ﷺ كان أحقكم بها. قال حسان - وأنا أشير إلى عبد الله -:
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل
بملتفظات لا يُرى بينها فصلا
كفى وشفى ما في الصدور فلم يدع
لذي إربة في القول جداً ولا هزلا
سموتَ إلى العليا بغير مشقَّة
فنلت ذراها لا دَنِيا لا وَعْلا
وأخرجه أيضاً الطبراني عن حسان بن ثابت ﵁ كما في مجمع الزوائد بنحوه، وفي حديثه: إنه - والله - كان أولادكم بها، إنَّها - والله - صُبابة النبوة، ووراثة أحمد ﷺ ويهديه أعراقه وانتزاع شِبه طباعه. فقال القوم؛ أجمِلْ يا حسان، فقال ابن عباس ﵄ صدقوا، فأنشأ يمدح ابن عباس ﵄ فقال: