Skip to content

الكامل في اللغة والأدب من أخبار نافع بن الأزرق

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ٣/ ١٦٤

إن لنا قلائصاً حقائقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا

هذا قول ابن عباس: وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح، ويعرض القول فيحتاج المبتدئ إلى أن يزداد في التفسير.

قوله: "حقائقا" إنما بنى الحقة من الإبل - وهي التي قد استحقت أن يحمل عليها - على "فعلية" مثل "حقيقة" ولذلك جمعها على "حقائق" ويقال: "استوسق" القوم، إذا اجتمعوا.

وروى أبو عبيدة في هذا الإسناد - وروى ذلك غيره، وسمعناه من غير وجه - أنه سأله عن قوله ﷿: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ ١ فقال ابن عباس: هو الجدول، فسأله عن الشواهد، فأنشده:

سلماً ترى الدالج منها أزورا ... إذا يعج في السري هرهرا

السلم: الدلو الذي له عروة واحدة، وهو دلو السقائين، وهو الذي ذكره طرفة فقال:

لها مرفقان أفتلان كأنما ... أمرا بسلمى دالج متشدد٢

والدالج: الذي يمشي بالدلو بين البئر والحوض، وأصحاب الحديث ينشدون: "تر الدالي منه أزورا" وهذا خطأ لا وجه له.

وروى أبو عبيدة وغيره: أن نافعاً سأل ابن عباس عن قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ٣: ما الزنيم? قال: هو الدعي الملزق، أما سمعت قول حسان بن ثابت:

زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع

ويزعم أهل اللغة أن اشتقاق ذلك من الزنمة التي بحلق الشاة، كما يقولون لمن دخل في قوم ليس منهم: زعنفة٤، وللجمع زعانف، والزعنفة: الجناح من أجنحة السمك.