Skip to content

الكامل في اللغة والأدب حديث أبي النجم العجلي مع هشام بن عبد الملك

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ٣/ ٧٣

قوله:

سبي الحماة وابهتي عليها

إنما يريد: ابهتيها، فوضع ابهتي في موضع اكذبي فمن ثم وصلها بعلى.

والذي يستعمل في صلة الفعل اللام، لأنها لام الإضافة، تقول: لزيد ضربت ولعمرو أكرمت والمعنى: عمراً أكرمت، وإنما١ تقديره: إكرامي لعمرو، وضربي لزيد، فأجرى الفعل مجرى المصدر، وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدم المفعول، لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام. كما قال الله جل وعز: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ٢. وإن أخر المفعول فهو عربي٣ حسن، والقرآن محيط بجميع٤ اللغات الفصيحة، قال الله جل وعز: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٥ والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ ٦: إنما هو: ردفكم. وقال كثير:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل

وحروف الخفض يبدل بعضها من بعض، إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع، قال الله جل ذكره: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٧، أي على ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت في، لأنها للوعاء، يقال: فلان في النخل. أي قد أحاط به. قال الشاعر٨:

هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا

وقال الله جل وعز: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ ٩ أي عليه. وقال ﵎: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ١٠ أي: بأمر الله. وقال ابن الطثرية: