Skip to content

الكامل في اللغة والأدب للفرزدق عند هروبه من سجن ابن هبيرة

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ٣/ ٧٠

وقال جرير:

ما في مقام ديار تغلب مسجد ... وبها كنائس حنتم ودنان

والتشبيه جار كثيراً في كلام العرب، حتى لو قال قائل: هو أكثر كلامهم، لم يبعد.

قال الله ﷿ وله المثل الأعلى: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ١. وقال: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ٢. وقد اعترض معترض من الجهالة الملحدين، في هذه الآية. فقال: إنما يمثل الغائب بالحاضر، ورؤوس الشياطين لم نرها، فكيف يقع التمثيل بها! وهؤلاء في هذا القول كما قال الله جل وعز: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ ٣. وهذه الآية قد جاء تفسيرها على ضربين٤: أحدهما، أن شجراً يقال له الأستن٥، منكر الصورة يقال لثمره: رؤوس الشياطين، وهو الذي ذكره النابغة في قوله:

تحيد عن أستن سود أسافله٦

وزعم الأصمعي أن هذا الشجر يسمى الصوم.

والقولم الآخر - وهو الذي يسبق إلى القلب - أن الله جل ذكره شنع صورة الشياطين في قلوب العباد. فكان٧ ذلك أبلغ من المعاينة، ثم مثل هذه الشجرة مما تنفر منه كل نفس.