Skip to content

الكامل في اللغة والأدب من أخبار الحطيئة وذكر المختار من شعره

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ٢/ ١٤٣

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

[ش: أدخله سيبويه ﵀ على أن "الجفنات" من الجمع الكثير] .

فالتفت إليه، فقال: كيف ترى? فقال: ما أرى بأساً، قال حسان: انظروا إلى [هذا١] الأعرابي يقول: ما أرى بأساً، أبو من? قال: أبو مليكة، قال حسان: ما كنت علي أهون منك حيث اكتنيت بامرأة! ما أسمك? قال: الحطيئة، قال: امضِ بسلامٍ.

وكان الحطيئة في حبس عمر بن الخطاب ﵀، باستدعاء الزبرقان عليه في هذه القصة، ولعمر يقول:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرح ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر٢

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النُّهى البشر

ما آثروك بها إذ قدّموك لها ... لكن بك استأثروا إذ كانت الأثر

ويرى عن أبي زيد الأنصاريّ أنه قال: ويرى الأثر والواحدة أثرة وإثرة؛ ومعناه الاستئثار.

فرقّ له عمر فأخرجه، فيروى أنّ عمر ﵀ دعا بكرسيّ فجلس عليه، ودعا بالحطيئة فأجلسه بين يديه، ودعا بإشفى وشفرة٣، يوهمه أنه على قطع لسانه، حتى ضجّ من ذاك، فكان فيما قال له الحطيئة: يا أمير المؤمنين؛ إني والله قد هجوت أبي وأمي، وهجوت امرأتي، وهجوت نفسي. فتبسم عمر ﵀، ثم قال: فما الذي قلت? قال: قلت لأبي وأمي - والمخاطبة للأمّ:

ولقد رأيتك في النساء فسؤتني ... وأبا بنيك فساءني في المجلس