Skip to content

الكامل في اللغة والأدب كتاب محمد بن عبد الله بن حسن إلى المنصور ورده عليه

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ٢/ ٩٤

وأنشدني الرّياشيّ:

إنّ أولاد السّراري ... كثروا يا ربّ فينا

ربّ أدخلني بلاداً ... لا أرى فيها هجينا

والهجين عند العرب: الذي أبوه شريفٌ وأمّه وضيعة?، والأصل في ذلك أن تكون أمّةً، وإنما قيل: "هجين" من أجل البياض، وكأنهم قصدوا قصد الرّوم والصّقالبة ومن أشبههم، والدليل على أن الهجين الأبيض أن العرب تقول: ما يخفى ذلك على الأسود والحمر، أي العربي والعجميّ، ويسمّون الموالي وسائر العجم الحمراء، وقد ذكرنا ذلك، ولذلك قال زيد الخيل:

أيقن أننا صهب السّبال١

أي كهؤلاء من العجم. وقال أبن الرّقيات:

إن تريني تغيّر اللّون منّي ... وعلا الشّيب مفرقي وقذالي

فظلال السيّوف شيّبن رأسي ... وطعاني في الحرب صهب السّبال

فقيل: هجين من هاهنا.

وإذا كانت الأمّ كريمةً والأب خسيساً قيل له: المذرّع، قال الفرزدق:

إذا باهليٌّ تحته حنظليّةٌ ... له ولدٌ منها فذاك المذرّع

وقال الآخر:

إنّ المذّرع لا تغني خئولته ... كالغل عن شوط المحاضير٢

وإنما سمّي مذرّعا، للرّقمتين٣ في ذراع البغل، وإنما صارتا فيه من ناحية الحمار، قال هدبة:

ورثت رقاش اللّؤم عن آبائها ... كتوارث الحميرات رقم الأذرع

وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير: والله إنه لمصلوب قريش، ومتى كان عوّام بن عوامٍ يطمع في صفيّة بنت عبد المطلبّ! من أبوك يا بغل? فقال: خالي الفرس!