Skip to content

الكامل في اللغة والأدب للحارث بن حلزة اليشكري في الجود

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ١/ ٢٩٦

ويرى عن بعضهم أنه قال: إني أحب البقاء، وكالبقاء عندي حسن الثناء. وأنشد أبو عثمان عمرو بن الجاحظ:

فإذا بلغتم أرضكم فتحدثوا ... ومن الحديث متالف وخلود

وأنشد:

فأثنوا علينا لاأبا لأبيكم ... بأفعالنا، إن الثناء هو الخلد

وقال معاوية لابن الأشعث بن قيس: ما كان قيس بن معد يكرب أعطى الأعشى? فقال: أعطاه مالاٌ، وظهراٌ، ورقيقاً، وأشياء أنسيتها، فقال معاوية: لكن ما أعطاكم الأعشى لا ينسى.

وقال عمر بن الخطاب ﵁ لابنة هرم بن سنان المري: ما وهب أبوك لزهير? فقالت: أعطاه مالاٌ وأثاثاٌ أفناه الدهر. فقال عمر: لكن ما أعطاكموه لا يفنيه الدهر.

وقال المفسرون في قول الله ﷿ عن ابراهيم صلوات الله عليه: ﴿َاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ ١ أي ثناء حسناٌ، وفي قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ، سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ٢ أي يقال له هذا في الآخرين. والعرب تحذف هذا الفعل من "قال" ويقول "استغناءٌ عنه، قال الله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٣، أي فيقال لهم. ومثله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٤ أي يقولون، وكذلك: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ٥