Skip to content

الكامل في اللغة والأدب للراعي في النسيب

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ١/ ٢٢٥

يريد المناجاة، فأخرجه على لفظ: "فعيل"، ونظيره من المصادر الصهيل، والنهيق، الشحيج، ويقال: شب الفرس شبيباً، ولذلك كان "النجي" يقع على الواحد والجماعة نعتاً، كما تقول: امرأة عدلٌ ورجل عدلٌ وقوم عدلٌ: لأنه مصدر قال الله ﷿: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ ١، أي مناجياً، وقال للجماعة: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً﴾ ٢ أي متناجين.

وقوله: "منعاج": أي منعطف، يقال٣: عجت عليه أي عرجت عليه، وعجت إليه أعيج، أي عولت عليه.

وقوله: "بعد إرتاج" أي بعد إغلاق، يقال: أرتجت الباب إرتاجاً، أي أغلقته إغلاقاً، ويقال: لغلق الباب الرتاج، ويقال للرجل إذا امتنع عليه الكلام أرتج عليه.

وقوله:

حتى أضاء سراج دونه بقرٌ

يعني نساء، والعرب تكني عن المرأة بالبقرة والنعجة، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ ٤ وقال الأعشى:

فرميت غفلة عينه عن شاته ... فأصبت حبة قلبها وطحالها

وقوله: "عينٌ"، إنما هو جمع عيناء، وهي الواسعة العين، وتقديره: "فعل"، ولكن كسرت العين لتصح الياء، ونحو ذلك بيضاء وبيض، وتقديره حمراء وحمر، ولو كان من ذوات الواو لكان مضموماً على أصل الباب، لأنه لا إخلال فيه، تقول: سوداء وسود، وعور. وقوله: "طرفها ساج" ولم يقل: "أطرافها" لأن تقديرها تقدير المصدر، من طرفت طرفاً، قال الله ﷿: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ ٥