Skip to content

الكامل في اللغة والأدب لابن حبناء التميمي في مكارم الأخلاق

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ١/ ٨٩

لا أقرب البيت أحبو من مؤخره ... ولا أكسر في ابن العم أظفاري

إن يحجب الله أبصاراً أراقبها ... فقد يرى الله حال المدلج الساري

وقوله:

لا أقرب البيت أحبو من مؤخره

يقول: لا آتيه لريبةٍ. ومثل ذلك قوول الشاعر١:

ولست بصادرٍ من بيت جاري ... كفعل العير غمره الورود

يقول: لا أخرج خروج الخائف، لأنه إنما يقال: تغمر الشارب إذا لم يرو، ويقال للقدح الصغير: الغمر من هذا.

وقوله:

ولا أكسر في ابن العم أظفاري

يقول: لا أغتابه، وهذا مثلٌ كما قال الحطيئة:

ملوا قراه وهرته كلابهم ... وجرحوه بأنياب وأضراس

وقوله:

فقد يرى الله حال المدلج الساري

فالمدلج: الذي يسير من أول الليل، يقال: أدلجت، أي سرت من أول الليل، وأدلجت: أي سرت في السحر، قال زهير:

بكرن بكوراً وادلجن بسحرةٍ ٢

والسرى لا يكون إلا سير الليل، قال الله ﷿: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ٣ من قولك أسريت، وهي اللغة القرشية، وغيرهم من العرب يقول سريت، وقد جاء هذه اللغة في القرآن، قال الله ﷿: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ٤ فهذا من سرى،