شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
"
الفصل الخامس في البيان والإجمال وفيه مسائل
"
"
المسألة الأولى
"
٢٠٥٨ - أُمِرْ رَّسُولُ اللهِ بِالْبَيَانِ … لِمُقْتَضَى جَوَامِعِ الْقُرْآنِ
٢٠٥٩ - فَهْو الْمُبَلِّغُ لَهُ الْمُبَيِّنُ … وَذَا دَلِيلُهُ جَلِيٌّ بَيّنُ
" الفصل الخامس في البيان والإجمال" وفيه مسائل:
"المسألة الأولى"
وهو معقود "في"الكلام على "البيان والإجمال" وبيان معناهما والأحكام المتعلقة بهما، "وفيه" يعني وفي سبيل هذا البيان نورد "مسائل" وهي اثنتا عشرة مسألة. منها في الكلام على البيان النّبوي.
وذلك أنّه "أمر رّسول" بالإدغام - للرّاء في الرّاء - "الله" ﷺ "بالبيان" والتفسير "لمقتضى" ومعنى "جوامع القرآن" وهي ما ورد فيه من ألفاظ يسيرة مطويّة على معان كثيرة.
"فهو "﵊ وحده "المبلِّغُ لهُ" أي لهذا المقتضى و"المبيّنُ" له على الحقيقة إذ سواه من علماء الأمّة وفقهائها ليسوا سوى متّبعين له في ذلك.
"وذا" الذي تقدّمَ ذكرُه من أنّه ﵊ هو وحده المبيّن لما أنزله تعالى في كتابه العزيز "دليله" والبرهان الدّال عليه "جليٌّ" ظاهر "بيّن" واضح، إذ قد ورد منصوصا عليه في قوله - تعالى - ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فكان ﷺ مبيّنا له "بالقول" كما قال ﵊ في حديث الطلاق: "فتلك العِدّة التي أمر الله أن يُطلَّق لها النّساء". وكما قال لعائشة ﵂ حين سألته عن قوله - تعالى -: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨] إنّما ذلك العرض. وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.