Skip to content

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد النبي ﷺ وفضله

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

التقي الفاسي

Printed page ٢/ ٤٢٧

ذكر سد الأبواب الشوارع في المسجد:

روى البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي ﷺ فقال: "إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ أن يكون الله ﷿ خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، فكان رسول الله ﷺ هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا، فقال يا أبا بكر: "لا تبك؛ إن أَمَنَّ الناسِ عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر"، قال أهل السير: كان بابه في غربي المسجد، وروى ابن عباس أن النبي ﷺ أمر بالأبواب كلها فسُدَّتْ إلا باب علي ﵁.

ذكر تجميره:

ذكر أهل السير أن عمر بن الخطاب أتى بسفط من عود فلم يسع الناس فقال: أجمروا به المسجد؛ لينتفع به المسلمون فبقيت سنة في الخلفاء إلى اليوم يؤتى في كل عام بسفط من عود يجمر به المسجد ليلة الجمعة ويوم الجمعة عند المنبر من خلفه إذا كان الإمام يخطب، قالوا: وأتي عمر بن الخطاب بمجمرة من فضة فيها تماثيل من الشام فكان يجمر بها المسجد ثم توضع بين يدي عمر فلما قدم إبراهيم بن يحيى بن محمد واليا على المدينة غيرها وجعلها ساذجا وهي في يومنا هذا منقوشة.

ذكر تخليقه:

روي أن عثمان بن مظعون تفل في المسجد فأصبح مكتبئا، فقالت له امرأته: ما لي أراك مكتئبا. فقال: لا شيء؛ إلا أني تفلت في القبلة وأنا أصلي فعمدت إلى القبلة فغسلتها ثم خلقتها فكان أول من خلق١ القبلة، وقال جابر بن عبد الله: كان أول من خلق المسجد عثمان بن عفان ﵁ ثم لما حجت الخيزران أم موسى وهارون في سنة سبعين ومائة وأمرت بالمسجد أن يخلق فتولى تخليقه جاريتها مؤنسة فخلقته جميعه حتى الحجرة الشريفة جميعها.

منع آكل الثوم من دخوله:

روى البخاري في الصحيح أن النبي ﷺ، قال: "من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا"، وفي لفظ آخر: "فلا يقربن مسجدنا".