شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ذكر شيء من خبر بني إسماعيل ﵊:
قال الأزرقي: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن إسحاق، فذكر أولاد إسماعيل وشيئًا من خبرهم، وخبر بعضهم وخبر جرهم وقطورا، وما كان بينهما من القتال؛ إلا أنه قال: ثم نشر الله تعالى بني إسماعيل ﵊ بمكة، وأخوالهم جرهم إذ ذاك الحكام وولاة البيت كانوا كذلك بعد نابت بن إسماعيل؛ فلما ضاقت عليهم مكة وانشتروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا المعاش والتفسح في الأرض؛ فلا يأتون قوما ولا ينزلون بلدا إلا أظهرهم الله ﷿ عليهم بدينهم فوطئوهم وغلبوهم عليها، حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق، ومن كان ساكنا بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم، وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت، لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل لخئولتهم وقرابتهم وإعظام الحرم أن يكون به بغي أو قتال١ ... انتهى.
وقال الفاكهي: وحدثني الزبير بن أبي بكر قال: وجدت في الكتاب الذي ذكر أنه من كتب عبد الحكم بن أبي غمر: أن الله ﵎ لما نشر ولد إسماعيل توالدوا وكثروا وضاقت عليهم مكة، واشتدت المعيشة بها عليهم، فجعلوا ينبسطون في الأرض وينتشرون؛ فخرج أهل القوة يتخذون أموالا من الإبل والبقر والغنم يتطلبون بها المرعى، فلا تلبث أموالهم أن تربوا وتكثر؛ فجعل الناس يتداعون إلى ذلك رغبة فيه وكراهة أن يحدثوا في الحرم حدثا يقولون: نحن عباد الله وهذا بيته وحرمه، ومن أحدث فيه أخرج منه ولم يعد فيه، في خرج إلى ظل الله ومظهر من حرمه من أحداثنا٢؛ فمن أحدث منا لم يحرم عليه دخول الحرم ولا زيارة البيت. فلم يبرحوا يصنعون ذلك ويخرجون حتى ضاقت مكة وما بها من ولد إسماعيل إلا متدين حبس نفسه بجوار البيت وعمارته،