شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ذكر صفة المقامات التي هي الآن بالمسجد الحرام ومواضعها منه
...
ذكر صفة المقامات التي هي الآن بالمسجد الحرام ومواضعها:
أما صفة المقامات فإنها غير مقام الحنفي أسطوانتان من حجارة، عليها عقد مشرف من أعلاه، وفيه خشبة معترضة فيها خطاطيف للقناديل، وما بين الأسطوانتين من مقام الشافعي لا بناء فيه وما بينهما في مقام المالكي والحنبلي مبنى بحجارة مبيضة بالنورة، وفي وسط هذا البناء محراب، وكان عمل هذه الثلاثة المقامات على هذه الصفة في سنة سبع وثمانمائة١. رغبة في بقائها، فقد ذكرنا صفتها القديمة في أصل هذا الكتاب.
وأما صفة مقام الحنفي الآن: فأربع أساطين من حجارة منحوتة، عليها سقف مدهون مزخرف، وأعلا السقف مما يلي السماء مدكوك بالآجر، مطلي بالنورة، وبين الأسطوانتين المتقدمتين بناء فيه محراب مرخم، وكان ابتداء عمله على هذه الصفة في شوال، أو في ذي القعدة من سنة إحدى وثمانمائة، وفرغ منه في أوائل سنة اثنتين وثمانمائة٢.
وأنكر عمله على هذه الصفة، جماعة من العلماء من مشايخنا وغيرهم، منهم: العلامة زين الدين الفارسكوري الشافعي٣، وألف في ذلك تأليفا حسنا، ثم أخبرني بالقاهرة في أوائل سنة اثنين وثمانمائة أن شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني٤،