مجلة مجمع الفقه الإسلامي
وما رواه عبد الرازق عن الثوري، يفسر ما رواه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)) .
والحديث بإسناده رواه أبو داود عن ابن شيبة (١)
وفي الإسناد محمد بن عمرو بن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد. والمحفوظ هو لفظ: ((نهى النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة)) . رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه، والشافعي، ومالك في بلاغاته (٢) .
قال الخطابي بعد أن ذكر أن المشهور هو الرواية الأخيرة.
وأما رواية يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه، كأنه أسلفه دينارًا في قفيز بر إلى شهر، فلما حل الأجل، وطالبه بالبر، قال له: يعني القفيز الذي لك على بقفيزين إلى شهرين. فهذا بيع ثانٍ، وقد دخل على البيع الأول، فصار بيعتين في بيعة، فيردان إلى أوكسهما – أي أنقصهما – وهو الأصل. فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين.
وبعد أن انتهى صاحب عون المعبود من شرح حديث أبي داود، ونقل كثيرًا من الأقوال، قال: وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى (٣)
والشوكاني بعد أن شرح الروايات التي ذكرت حت باب بيعتين في بيعة، قال: وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها " شفاء العلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل ". والعلة في تحريم بيعتين في بيعة: عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن ييع منه ذاك، ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة (٤) .