مجلة مجمع الفقه الإسلامي
وهكذا نجد العلماء بين موافق ومخالف في هذا الموضوع.
أدلة الطرفين:
أما النافون للجواز فقد استندوا إلى أدلة أهمها:
أولا: كل الأدلة العامة التي تدعو إلى احترام الملكية الخاصة، والسطلنة على المال وعدم التدخل في ذلك، وأن الأصل هو تحريم نقل مال الغير عنه بغير إذنه وأن البيع معاملة وقعت عن تراضٍ فما المجوز للتدخل وأمثال ذلك.
ثانيا: الروايات الخاصة الواردة في هذا الموضوع ومنها:
١- ما رواه محمد بن يعقوب بسنده عن حذيفة بن منصور عن الإمام الصادق ﵇ ، قال: نفذ الطعام على عهد رسول الله ﷺ فأتاه المسلمون فقالوا يا رسول الله قد نفذ الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان فمره ببيعه، قال: ((فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفذ إلا شيء عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه)) (١) ورواه الشيخ الطوسي بسنده إلا أنه قال (فقد) مكان (نفذ) وقال سماحة الشيخ المنتظري في سنده أنه لا كلام في رجاله إلا في حذيفة ومحمد بن سنان والظاهر أن الأمر فيهما سهل.
٢- ما رواه الشيخ بسنده عن الحسين بن عبيد الله بن حمزة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵇ ، أنه قال: رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها فقيل لرسول الله ﷺ: لو قومت عليهم! فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه، فقال: ((أنا أقوم عليهم إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء)) (٢) .
ورواه الصدوق أيضا في (من لا يحضره الفقيه) مرسلًا، وفي التوحيد بسند موثوق به (٣) .