Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي الإجارة بشرط التمليك - والوفاء بالوعد إعداد الشيخ محمد علي التسخيري

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢١٦٩

قاعدة ((المؤمنون عند شروطهم)) :

وهي قاعدة ثابتة بأدلة كثيرة:

فقد جاء في كتاب (دعائم الإسلام) عنه ﷺ قوله: ((المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله)) .

وفي كتاب غوالي اللآلي عن رسول الله ﷺ قال: ((المؤمنون عند شروطهم)) .

وفي صحيح البخاري وغيره من الصحاح: ((والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرَّمَ حلالًا)) .

وكذلك جاءت روايات عن أهل البيت بهذا المضمون.

منها ما روي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﵇ قال: سمعته يقول: من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله ﷿.

فالروايات بملاحظة كثرتها وعمل المسلمين بها في غاية الوثوق ودلالتهما أيضاً واضحة تماماً وهي – على سبيل الإجمال – تلزم كل مسلم بالثبوت عند التزاماته، والمراد من الثبوت ترتيب الأثر على الشرط.

ولما كان الشرط هو الإلزام والالتزام صح أن يطلق على الأحكام الإلزامية أنها شروط الله، ولذلك أطلق ﷺ الشرط على كون الولاء للمعتق لا للبائع في قصة شراء السيدة عائشة لبريرة حين قال: ((إن شرط الله أحق وأوثق)) ، ولكن المعني به في هذه القاعدة هو الالتزام والوفاء به.

والمراد من القاعدة حكم وضعي كمفاد قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وهو ثبوت ما التزم به واستقراره عليه ولا يقتصر المفاد على الإلزام التكليفي فقط.

ثم إن هنا بحثاً عن شمول مفهوم القاعدة للشروط والوعود الابتدائية وعدمه نؤجله إلى موضعه من هذا المقال.

وننتقل إلى بيان شرائط صحة الشروط الواقعة ضمن العقود وهي أمور:

١- أن يكون مقدوراً.

٢- أن يكون له غرض معتد عقلائي.

٣- أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنة أي يحل حراماً أو يحرم حلالاً.

والضابط أن لا يكون نافيًّا لما أثبته الشارع أو مثبتًا لما نفاه، فلو شرط ارتكاب محرم أو ترك واجب خالف الكتاب والسنة قطعاً. بخلاف ما لو شرط عليه فعل مباح (بالمعنى الأعم) .