مجلة مجمع الفقه الإسلامي
مبينا بيانا شافيا أن أخذ أي زيادة على رأس المال ظلم منهي عنه.
وأما السنة فقوله ﷺ في حجة الوداع: ((وإن كل ربا موضوع، ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)) . (١)
واضح أن هذه السنة مؤكدة لما في القرآن من تحريم أخذ أي زيادة على رأس المال.
ومن السنة ما روي عن علي ﵁: ((أن النبي ﷺ نهى عن قرض جر منفعة، وفي رواية: قال رسول الله ﷺ: كل قرض جر منفعة فهو ربا)) (٢)
وهذا الحديث وإن كان في سنده مقال إلا أن معناه يؤيده القرآن، ولهذا فقد اتفقت المذاهب الأربعة على العمل به.
وأما الإجماع فقد نقل عدد من العلماء الإجماع على تحريم ربا الديون بنوعيه ربا الجاهلية وربا القرض.
قال ابن رشد: " واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيع، وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك، فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان متفق عليه وهو ربا الجاهيلة الذي نهى عنه، وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون فكانوا يقولون: أنظرني أزدك، وهذا هو الذي عناه ﵊ بقوله في حجة الوداع: " ألا وأن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ". (٣)
وقال النووي: " أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر ". (٤)
ويقول ابن قدامة: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا ". (٥)
ويقول القرطبي: "أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا. ولو كان قبضة من علف كما قال ابن سعود، أو حبة واحدة ". (٦)