مجلة مجمع الفقه الإسلامي
قال ابن رشد: هذه مسألة بينة في المعنى، مثل ما في المدونة، أما الفلوس فإنما تجوز عددًا وهو الصرف، فالانتقال عن المعروف فيها من العدد إلى الوزن لا يجوز لأنه غرر، كما أن ما العرف فيه أن يباع وزنًا من جميع الأشياء، فلا يجوز أن يباع كيلًا وما العرف فيه أن يباع كيلًا، فلا يجوز أن يباع وزنًا وهذا منصوص عليه في المدونة وغيرها، فلا تجوز المراطلة فيها ولا يسعها بالوزن، وأما بيع الدراهم بالرطل، فكما قال: إن كان الرطل يعلم كم فيه من درهم فهو جائز وإلا لم يجز.
ثم قال (ص ٢٣، من كتاب الأقضية) :
وسئل ابن نافع، عن صرف الفلوس بالتأخير، يعجل الدينار والدرهم، ويقبض الفلوس إلى أجل، فقال: كان مالك يكره ذلك إذا صارت سكة تجري ثمنًا للأشياء ولست آخذ به ولا أراه وأنا أرى الفلوس عرضًا من العروض كالنحاس الذي لم يضرب فلوسًا، ولا أرى بأسًا بما تأخذ منه ولا عده صرفًا.
قال ابن رشد: قول ابن نافع هذا مثل رواية عبد الرحيم، عن مالك، في كتاب القراض من المدونة، وإنما كره مالك ﵀ في المشهور عنه التأخير في صرف الفلوس، لأن العلة عندهم في الربا في العين من الذهب والورق، هو أنه ثمن للأشياء وقيم للمتلفات، فرأى على هذا القول هذه العلة علة متعدية إلى الفلوس لما كانت موجودة فيها، إذا صارت سكة تجري بين الناس يتبايعون بها، ويقوِّمون كثيرًا من المتلفات بها ورآها على رواية عبد الرحمن عنه علة واقعة - لعل صوابها: واقفة - لا تتعدى إلى ما سوى الذهب والورق ولكلا القولين وجه من النظر وبالله التوفيق.
ثم قال (ص ٣٠٢) :
وسئل مالك، عن الرجل يشتري النحاس المكسورة بالفلوس، فقال: لا خير فيه وأراه من وجه المزابنة، فقيل له: إن الرجل يشتري التور بدرهمين ونصف، لا يريد به وجه النحاس، إنما يريد به أن يتوضأ فيه، فقال: أرأيت لو كانت فلوسًا كلها؟ فقيل له: إنما يتوضأ فيه، وقال هو سواء لا خير فيه، وأراه من وجه المزابنة.